السيد علي الحسيني الميلاني
456
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
فقال : يا ابن عبّاس ، نعم يبغضه قوم ، يذكرون أنّهم من أمّتي ، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيباً . يا ابن عبّاس : إنّ من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق نبيّاً ، ما خلق الله نبيّاً أكرم عليه منّي ، وما خلق وصيّاً أكرم عليه من وصيّي علي . قال ابن عبّاس : فلم أزل له كما أمرني رسول الله ووصّاني بمودّته ، وإنّه لأكبر عمل عنده . قال ابن عبّاس ، ثمّ قضى من الزمان ، وحضرت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الوفاة ، فحضرته فقلت له : فداك أبي وأمّي يا رسول الله ، قد دنا أجلك ، فما تأمرني ؟ فقال : يا ابن عبّاس ، خالف من خالف عليّاً ولا تكوننّ له ظهيراً ولا وليّاً . قلت : يا رسول الله ، فَلِمَ لا تأمر الناس بترك مخالفته ؟ قال : فبكى صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى أغمي عليه . ثمّ قال : يا ابن عبّاس ، سبق الكتاب فيهم وعلم ربّي ، والذي بعثني بالحق نبيّاً ، لا يخرج أحد ممّن خالفه وأنكر حقّه من الدنيا حتّى يغيّر الله ما به من نعمة . يا ابن عبّاس : إن أردت وجه الله ولقائه وهو عنك راض فاسلك طريق عليّ بن أبي طالب ، ومل معه حيثما مال ، وارض به إماماً ، وعاد من عاداه ووال من والاه . يا ابن عبّاس : إحذر أن يدخلك شك فيه ، فإن الشكّ في علي كفر » ( 1 ) .
--> ( 1 ) المحتضر : 130 .